ست العجم بنت النفيس البغدادية

37

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

ممن ظهرت عدالته ، وثبت لدى أهل المعرفة والتوفيق فضله وكرامته ، فإن ذلك بالتجربة والمشاهدة والعيان سم قاتل ، ومجرّ إلى الطرد والمقت والخزي والهوان ، وليقدر كلام الأولياء قدره ، وليعظم شأنه وأمره ، وليلحظ باطن إشاراتهم ، ولا ينظر إلى ظاهر عباراتهم ، لأنه ليس مبنيا على العقول [ 1 / 32 ] والأذهان ، ولا على ترتيب النطق وفصاحة اللسان ، بل على نور القلب وقواعد العرفان ، فمن كان من أهل هذا الشأن فسيغنيه الشهود والعيان عن الدليل والبرهان ، وإلا فعليه بالتسليم والإذعان ، فإنه أولى بأهل التثبت والإيمان ، لئلا يقعوا في البعد والحرمان . لا تكن قانتا في حكم أمور * لطوال الرجال لا للقصار وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي الشافعي في كتابه إرغام أولياء الشيطان بذكر مناقب أولياء الرحمن : ولا زال أهل العلم والأخيار والأكابر يلتمسون لكلام هذه الطائفة أحسن المخارج ، لعلمهم أن كلامها يرتقي عن دائرة العقول ، ويشذ على ظواهر المنقول ، فإما تأويل حسن ، وإما ظن حسن . وقال السيد الشريف مسعود بن حسن بن أبي بكر القباب الشافعي في شرحه للامية ابن الوردي لدى قوله : لا تخض في سب سادات مضوا * إنهم ليسوا بأهل للزلل ما نصه : وكذا يحرم التكلم في السادات الذين تكلموا في الطريق ، وأظهروا خوارق العادات ، كالسري السقطي وأبي القاسم الجنيد ، والحسين الحلاج ، وأشباههم من المتقدمين ، وكالشيخ محيي الدين ابن عربي وسيدي عمر بن الفارض ، وغيرهما من المتأخرين ، فهؤلاء السادات رضي اللّه عنهم وإن كانوا قد تاهوا وتكلموا بأشياء خارقة ، فلا يجوز سبهم ، ولا اعتراض عليهم بحال من الأحوال ، لأنهم ملازمون لقواعد الشرع ، فلا يصدر منهم قول ولا فعل مخالف للشرع ، وما أحسن قول بعضهم : من لم يعرف مصطلحنا لا يجوز له الخوض [ 1 / 33 ] في طريقتنا ، فيجب على كل مسلم أن يلزم الأجوبة الحسنة عن الأكابر المتقدمين من أنبياء وصحابة وتابعين ومجتهدين وعارفين . انتهى منه بلفظه . وقال الشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني في تنبيه العقول على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول [ 3 / ق ] : قال الشيخ محيي الدين نفع اللّه به في كتاب